السيد محمد الحسيني الشيرازي

205

الفقه ، السلم والسلام

وفي العصر الحديث أعطيت معان للفقر ربما تختلف عما ذكر بعض الشيء ، فلا يقال : إن الفقر هو العوز والحرمان ، بل هو عبارة عن كثرة الحاجات وقلة الدخل ، أو هو مشكلة سوء تنظيم الإنسان في توزيع الثروة والدخل ، أو هو عبارة عن تأخر الأفراد أو المجتمعات والشعوب عن ركب الدول المتقدمة في الموارد الاقتصادية كما يصطلح على العالم الإسلامي وغيره بدول العالم الثالث أي الدول المتأخرة عن اللحاق بالعالم الأول والثاني : ( الدول الصناعية في العالم ) ، وهذه الدول وإن كان بعضها منتجة للنفط إلا أنها فقيرة في جوانب أخرى إلى الدول الصناعية فاصطلح عليها بالعالم الثالث . وما يعنينا في الفقر هنا هو ما يمثله من مشكلة اقتصادية واجتماعية وقد أشرنا إلى معناه وما يتعلق به في ( الفقه : الاقتصاد ) ، بأنه العدم ، وأردنا من ذلك : معناه في الجانب الاقتصادي وهو ينطبق على الجوع والعوز والحرمان ، بعكس الغنى الذي هو وجود وهو ضد ما سبق من المعاني التي ذكرت في الفقر . مفهوم الفقر في روايات أهل البيت عليهم السلام يجد المتتبع للروايات الشريفة التي تتحدث عن الفقر قسمين منها ، فقسم يمدح الفقر والآخر يذمه . فمجموعة منها تتحدث عن مدحه والثناء عليه وأنه نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى وأنه شعار الأنبياء عليهم السلام وزينة الأولياء وزي الصلحاء وهو أحد الأسباب التي تقرب الإنسان من الله تعالى ، ومن هذه الروايات التي تعرضت لمدح الفقر على سبيل المثال قوله صلى الله عليه وآله وسلم : » الفقر فخري وبه أفتخر « « 1 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين » فقالت له إحدى زوجاته : لِمَ تقول هكذا ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « لأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عاماً » ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « انظري ألّا تزجري المسكين وإن سأل شيئاً فلا ترديه ولو بشق تمرة ، وأحبّيه وقرّبيه إلى

--> ( 1 ) عدة الداعي : ص 123 .